سميح عاطف الزين

280

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أمية وامرأته أمينة بنت خلف ، وحاطب بن عمرو ، وخالد وعامر وعاقل وإياس أبناء : البكير بن عبد ياليل ( حلفاء بني عدي بن كعب ) وصهيب بن سنان . لقد كان الحق والهدى هما الجامع لهذه القافلة من الأخيار ، فالتقت على حب اللّه ورسوله ، ودخلت في الإسلام طائعة مختارة تحاذر إثارة عداوة قريش في خروجها على وثنيتها وصنميتها ، وتأبى مخالطة زعمائها الذين استبدّ بهم الحقد والضغينة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخاصة لأنه من بني هاشم الذين ينافسونهم الزعامة والقيادة والفضل . ولئن بدا أن عدد المسلمين قد تجاوز بضع عشرات من مختلف الطبقات الاجتماعية في مكة ، فإن ذلك لم يعن شيئا لقريش ، بل رأت فيه مجرد طفرة من أفراد قلائل جذبتهم الأحاديث البراقة عن دين جديد ، فانقادوا إلى هوى في نفوسهم ، سوف لا يلبث إلا قليلا حتى يزول عنهم عارض حب الاستطلاع . . ولذلك كانت اللامبالاة من قريش ، ومن الناس ، هي عنوان تلك الفترة في مكة ، دونما اهتمام ، أو اكتراث لا بدعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بالذين اعتنقوا هذه الدعوة . . إلّا من بعض أولئك الذين فرضت عليهم قرابتهم من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو ألّحت عليهم الفطرة السليمة في نفوسهم ، أن يستشعروا بأهمية الأمر الذي يدعو إليه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيتخذوا الموقف الذي يناسبهم ، ويرون فيه الصواب والحق . ومن هؤلاء كان العباس بن عبد المطلب ، عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي شغلته أمواله وديونه وتجارته ، فترك الأمور تسير على عواهنها حتى أيقظه من مطامع الدنيا ، وفتح عيونه على الحقيقة صديق له يدعى عفيف الكندي . فبينما كانا مرة يجلسان بجوار الكعبة ، إذ استرعى انتباه الكندي